الشيخ محمد الصادقي
83
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
27 - وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ إذ تتوبون إليه وتتوبون وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا عن اللّه مَيْلًا عَظِيماً ومن عظمه عدم التوبة بعد عصيان ، فضلا عن استمراريته . 28 - يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ أعباءكم وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً لا يتحمل أعباء إلا قدر المستطاع . 29 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ دون حق شرعي فيما لكم ولمن سواكم إِلَّا أَنْ تَكُونَ " أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ " تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ استثناء منقطع ، يقطع أي استثناء للأكل بالباطل ، ثم وهي تعم كافة المعاملات المالية ، ومن أهمها النكاح قضية الصدقات ، ثم سائر العطيات والإنفاقات المأمور بها غير داخلات في الباطل مهما لا تكون تجارة دنيوية وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ انتحارا أو تسبيبا لقتل أو قتل الآخرين في حقل أكل مال بباطل أو بحق إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً يحافظ عليكم أنفسكم ونفائسكم . 30 - وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ الأكل أو القتل عُدْواناً وَظُلْماً دون خطأ فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نوقده ناراً فأولئك هم من وقود النار وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً مهما كان كثيرا . 31 - إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وهي غير الكبائر ، دون استغفار شرط الندم وإلا لم يكن إيمانا وَنُدْخِلْكُمْ إضافة إلى ذلك التكفير مُدْخَلًا كَرِيماً كما " إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ " ( 11 : 114 ) ومنها الواجبات الصغيرة المتروكة ، والإصرار على فعل الصغائر ، أو ترك صغائر الحسنات ، يجعلها من الكبائر ، وهي دون إصرار مكفرة بترك الكبائر . 32 - وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ حسب الحكمة الربانية ، تطاولا على اللّه ، لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا ما قل منه أو أكثر وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ مما قل منه أو أكثر ، فلا فضل للرجولة على الأنوثة في حقل الاكتساب وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ بما تكتسبون وفضلا دون تمنيات فارغة إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ومنه أنصبة الرجال والنساء أحياء وأمواتا . 33 - وَلِكُلٍّ من الرجال والنساء جَعَلْنا مَوالِيَ لهم أولويات ميراثية مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ بعقد الزواج ، أو الموصى لهم ، أو عقد الأخوة الإيمانية ، وبالمهاجرة ، ثم عقد ضمان الجريرة ، وقد نسخت في الثلاثة الأخيرة بآيات الميراث فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ مع ما عليكم للذين حضروا القسمة من أولي القربى واليتامى والمساكين مهما اختلف نصيب عن نصيب إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً فقد كانت الوراثة في البداية بالإيمان فقط ، ثم بالمهاجرة الإيمانية بعد الهجرة ، ومن ثم النسب والسبب بين المؤمنين أنفسهم ، أو إيمان الورثة إذ يرثون من ذوي النسب والسبب الكافرين دون عكس . وموالي الميراث كأصل هم موالي النفقات الواجبة ما دمتم أحياء ، ثم تستمر هذه النفقات واجبة أو مستحبة لما بعد الممات ، بإرث ضابطي ، أو وصية صالحة ، حتى تنضم حالة الممات بحالة الحياة ، فيصبح موته حياة في واجب الإنفاق على الموالي الأقربين أولي الأرحام نسبا أو سببا .